الشيخ محمد آصف المحسني

109

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

عندهم من الاعتبارات العقلية التي لا وجود لها . انتهى . ويؤيده ما في المواقف وشرحه ، حيث نقل احتجاج المعتزلة على نفي علمه وقدرته تعالى « 1 » . أقول : ويمكن أن يكون غرضهم هو نفي العلم الزائد والقدرة الزائدة رداً على الأشاعرة ، بل هو الظاهر من بعض احتجاجتهم . وأمّا ما ذكره الداوني فهو استظهار منه من كلامهم ، لا نقل لأقوالهم . فحينئذ ما نسبه السبزواري إليهم غير ثابت ، ولا يحضرني كتب المعتزلة حتى أنظر فيها ، بل الظاهر من كلام شيخنا الأقدام المفيد ( رحمه الله ) أنّ المعتزلة سوى أبي هاشم وأتباعه ويتّبعون الإمامية في العينية ، فلهم قولان : القول الأول - وعليه جمهورهم - والخامس وعليه جماعة منهم ، وربّما نسب إلى بعضهم اختيار القول الثاني أيضاً ، والله العالم . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ القائل بهذا القول هم الفلاسفة القائلون بأصالة الماهية ، كما يستفاد من كلام صاحب الأسفار المتقدم في تحرير القول الأول ، فلاحظ . أضحوكة : ذكر بعض البسطاء المغرورين الذين يريدون إطفاء نور الله بأيديهم ، ولا يشعرون أنّ الله أبى إلا أن يتمّ نوره ولو كره الكاذبون في كتابه المسمّى ب - « التحفة الاثني عشرية » المملوء من الافتراءات والأكاذيب الجلية على الإمامية ما نصّه « 2 » : وقال الإمامية كلهم : ليس لله تعالى صفات أصلًا ، ولكن تطلق على ذاته تعالى الأسماء المشتقة من تلك الصفات ، فيجوز أن يقال : إنّ الله حيّ وسميع وبصير وقدير وقوي ونحو ذلك ، ويمتنع أن يقال : إنّ له حياةً ، وعلماً وقدرةً ، وسمعاً ، وبصراً ونحوها . انتهى . وحيث إنّك عرفت معتقد الإمامية مفصلًا تعلم كذب هذا الرجل ومن تبعه في هذه النسبة إلينا ، وإنّ هذا الذي افتراه علينا - وهو القول السادس - لم يعلم قائله من المتكلمين لحدّ الآن . وأنت إذا راجعت كتابه نجد معظم مسائله من هذا القبيل ، يكذب ويفتري ويسبّ ويثرثر ويهجر من غير خوف من الله القهار ، ولاحياء من الناس ! وكم لهذا الرجل الثرثار الهندي من نظير وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) - المصدر السابق / 49 و 3 / 64 . ( 2 ) - لاحظ / 80 مختصر التحفة الذي أنّه ألّفه متعصب جامد آخر مثل صاحب أصل الكتاب في قول الزور والبهتان محمود شكري الآلوسي . ( 3 ) - الشعراء 26 / 227 .